أبو الليث السمرقندي

343

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله تعالى : آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ يعني : قابضين ما أعطاهم ربهم من الثواب إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ في الدنيا مُحْسِنِينَ بأعمالهم . قرأ عاصم : آخِذِينَ نصب على الحال ، ومعنى فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ في حال آخذين ما آتاهم ربهم . ثم قال : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ يعني : قليل من الليل ما ينامون . وقال بعضهم : كانوا قليلا . ثم الكلام يعني : مثل هؤلاء المتقين كانُوا قَلِيلًا . ثم أخبر عن أعمالهم ، فقال : مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ يعني : لا ينامون بالليل ، كقوله : وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) [ الفرقان : 64 ] . وقال الضحاك : كانوا من النائمين . وقال الحسن : لا ينامون إلا قليلا . وقال الربيع بن أنس : لا ينامون بالليل إلا قليلا وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يعني : يصلون عند السحر . ويقال : يصلون بالليل ، ويستغفرون عند السحر عن ذنوبهم وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ يعني : نصيب للفقراء لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ السائل : المسكين الذي يسأل الناس . والمحروم المتعفف الذي لا يسأل الناس . ويقال : المحروم المحترف الذي لا يبلغ عيشه . وقال الشعبي : أعياني أن أعلم من المحروم . روى سفيان عن ابن إسحاق ، عن قيس ، قال : سألت ابن عباس : من السائل والمحروم ؟ فقال : السائل : الذي يسأل . والمحروم : المحارب الذي ليس له سهم في الغنيمة ، وهكذا قال إبراهيم النخعي ، ومجاهد ، والربيع بن أنس . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : المحروم : الفقير الذي إذا خرج إلى الناس استعف ، ولم يعرف مكانه ، ولا يسأل الناس فيعطونه . وقال الزجاج : المحروم الذي لا ينمو له مال . ويقال : هي بالفارسية بي دولة يعني : لا إقبال له . قوله : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ يعني : فيمن أهلك قبلهم ، لهم عبرة . ويقال : فيها علامة وحدانية اللّه تعالى ، كأنه قال جعلت جميع الأشياء مرآتك ، لتنظر إليها ، وترى ما فيها ، ومراد النظر في المرآة ، رؤية من لم ير فكأنه قال : وانظر في آيات صنعي ، لتعلم أفي صانع كمل الأشياء ؟ فإذا نظرت إلى النقش ، والنقش يدل إلى نقاشه وإذا نظرت إلى النفس وعجائب تركيبها يدل على خالقها ، وإذا نظرت في الأرض فمختلف الأشياء عليها يدل إلى ربها ، وهي البحار ، والجبال ، والأنهار ، والأثمار . وَفِي أَنْفُسِكُمْ يعني : وعلامة وحدانيته في أنفسكم أَ فَلا تُبْصِرُونَ يعني : تتفكرون في خلق أنفسكم ، كيف خلقكم وهو قادر على أن يبعثكم . قوله عز وجل : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ يعني : من السماء يأتي سبب رزقكم ، وهو المطر . ويقال : وعلى خالق السماء رزقكم وَما تُوعَدُونَ يعني : ما توعدون من الثواب ، والعقاب ، والخير ، والشر . قال مجاهد : وَما تُوعَدُونَ يعني : الجنة ، والنار . وهكذا قال الضحاك . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 23 إلى 37 ] فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 ) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 27 ) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 ) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 ) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 30 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 31 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ( 34 ) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 37 )